أبي الفرج الأصفهاني

225

الأغاني

ولم يقم في يوم بأس وندى ولا تلاقى سبب إلى سبب تكاد تبدى الأرض ما تضمره إذا تداعت خيله هلا وهب [ 1 ] ويستهلّ أملا وخيفة جانبها إذا استهلّ أو قطب وهو وإن كان ابن فرعي وائل فبمساعيه يوافي [ 2 ] في الحسب وبعلاه وعلا آبائه تحوى غداة السبق أخطار القصب يا زهرة الدنيا ويا باب الندى ويا مجير الرّعب من يوم الرّهب لولاك ما كان سدى [ 3 ] ولا ندى ولا قريش عرفت ولا العرب خذها إليك من ملىء بالثنا لكنه غير ملىء بالنّشب / فاثو في الأرض أو استفزز بها أنت عليها الرأس والناس الذنب شهادة الشعراء بأنه صاحب مدح أبي دلف : قال : فلما غدا عليه بالقصيدة وأنشده إياها استحسنها من حضر ، وقالوا : نشهد أن قائل / هذه قائل تلك ، فأعطاه ثلاثين ألف درهم . وقد قيل : إن أبا دلف أعطاه مائة ألف درهم ، ولكن أراها في دفعات ؛ لأنه قصده مرارا كثيرة ، ومدحه بعدة قصائد . المأمون يستنشد بعض جلسائه قصيدته في أبي دلف : أخبرني الحسن بن عليّ الخفّاف قال : حدّثني محمد بن موسى بن حماد قال : حدّثني أحمد بن أبي فنن قال : قال عبد اللَّه بن مالك : قال المأمون يوما لبعض جلسائه : أقسم على من حضر ممن يحفظ قصيدة عليّ بن جبلة الأعمى في القاسم بن عيسى إلَّا أنشدنيها ، فقال له بعض الجلساء : قد أقسم أمير المؤمنين ، ولا بد من إبرار قسمه ، وما أحفظها ، ولكنها مكتوبة عندي . قال : قم فجئني بها ، فمضى وأتاه بها ، فأنشده إياها وهي : ذاد ورد الغيّ عن صدره وارعوى واللَّهو من وطره وأبت إلَّا البكاء له ضحكات الشيب في شعره ندمي [ 4 ] أن الشباب مضى لم أبلَّغه مدى أشره وانقضت أيامه سلما لم أجد حولا على غيره حسرت عني بشاشته وذوي المحمود من ثمره ودم أهدرت من رشإ لم يرد عقلا على هدره

--> [ 1 ] هلا وهب : اسمان لزجر الخيل . [ 2 ] كذا في ج . وفي ب ، س : « تراقي » ، تحريف . [ 3 ] س : « سرى » . [ 4 ] في ج : « ندما » .